حكايات من الزن

في هذا الكتاب يتعلم القارئ المبادئ الأولية التي تقوم عليها فلسفة الزّن، من خلال الحكايات الرمزية التي نقرأها، فعلى الرغم من كثرة ما كتب عنها، وعلى الرغم من الاهتمام العالمي الواسع بها، فإن فهم أسسها يتضح في ما أنتجته من فنون كأشعار الهايكو والرسم والبستنة وحكايات الرهبان عن معلميهم، أكثر من الدراسات النظرية عنها. وإذا كان منشأ الزن هو الصين حيث تفاعل منتجان ثقافيان كبيران أحدهما هندي والآخر صيني، الأول هو البوذية والثاني هو الطاوية. ومن خلال تفاعلهما تحررت البوذية من رؤيتها السوداوية للعالم لتحل محلها نقيضها تماما. فإذا كانت البوذية تسعى إلى تحرير الانسان من دائرة الكارما: الخلق المتكرر عبر التناسخ، وتكرار دورة الشيخوخة والمرض والموت وعدم القدرة على العيش مع من نحب، عن طريق التخلي عن إغراءات الحياة ومباهجها التي تراها البوذية مجرد وهم، والتركيز على السعي لتحقيق النرفانا والتي تعني التحرر من ربقة تكرار الكارما والانطفاء في النار الكبرى. ومن هنا جاء التأمل واليوغا الهادفان إلى تحرير العقل من ربقة الانشغال الذهني المتواصل بالعالم الخارجي عبر التدرب على قطع سلسلة التفكير به، وعيش لحظة الحاضر خالية من الارتباط بالماضي أو بالمستقبل. لكن بوذية الزن حققت قفزة كبيرة حين دعت إلى أن يعيش المرء في كل لحظة كارما ونرفانا معا، فهو في كل لحظة يولد وفي كل لحظة ينطفئ، والطريق إلى تحقيقه يأتي عبر الذوبان في الطبيعة من خلال الفنون سواء في الموسيقى أو الرسم أو الشعر وغيره. وجاء انتقال مذهب الزن إلى اليابان في القرن الثاني عشر من الصين ليعطي دفعة كبيرة لتطوره في مجالات حياتية عدة، صاغت في الأخير طرائق التفكير والابداع في اليابان. ومن أبرز تمثلاته قصيدة الهايكو والحديقة اليابانية والرسم وتقاليد إعداد الشاي وغيرها. إنه الاستغراق باللحظة لا بشكل سلبي بل بشكل إيجابي عبر التفاعل مع عناصر الطبيعة المحيطة بالمرء.

“حكايات الزن” هذه تمنح المتلقي مفاتيح لإدراك مغالقها عبر السرد الحكواتي الرمزي.